الشيخ عبد الغني النابلسي
353
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الظاهرة في الحواس الخمس والقوى الخيالية كالمصورة والموهمة التي نعت للقوى كلها لا يكون شيء ، أي إدراك وغيره منها ، أي من تلك القوى ولا من أمثالها من بقية القوى السارية في مواضع في البدن كالقوّة الجاذبة والدافعة والماسكة وغير ذلك لهذه النفس الإنسانية الناطقة التي بها يتميز الإنسان عن بقية الحيوان إلا بوجد هذا الجسم العنصري ، أي المركب من العناصر الأربعة . فلما حصلت النفس الإنسانية المذكورة في هذا الجسم بالنفخ الإلهي من الروح الأمري وأمرت النفس المذكورة ، أي أذن لها اللّه تعالى بالتصرف فيه ، أي في هذا الجسم وتدبيره في أمر معاشه ومعاده على وفق الحكمة الشرعية جعل اللّه تعالى لها ، أي لتلك النفس هذه القوى المذكورة آلات جمع آلة وهي الأداة التي يستعان بها في العمل المقصود تتوصل تلك النفس بها ، أي بتلك الأداة إلى ما أراده اللّه تعالى منها من الأحوال النافعة في تدبير هذا التابوت ، أي الجسم الإنساني الذي فيه ، أي في ذلك التابوت سكينة ، أي هيبة وعظمة الرب تعالى كما حكى تعالى عن فتى موسى يوشع بن نون عليهما السلام لما أخبر بني إسرائيل عن طالوت الملك : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ [ البقرة : 248 ] . فرمى تعالى به ، أي بهذا التابوت في اليم ، أي بحر العلم ليحصل ، أي موسى عليه السلام بهذه القوى المذكورة على فنون العلم الإلهي فأعلمه ، أي اعلم تعالى موسى عليه السلام بذلك ، أي برميه في اليم أنه ، أي موسى عليه السلام وإن كان الروح ، أي روحه المدبر له هو الملك القائم بأمر اللّه تعالى فإنه ، أي ذلك الملك لا يدبره إلا به ، أي بموسى عليه السلام فأصحبه ، أي اصحب اللّه تعالى موسى عليه السلام ، أي أبقى له إلى آخر عمره هذه القوى الكائنة ، أي الموجودة في هذا الناسوت ، أي الجسم الذي عبر عنه بالتابوت في الآية المذكورة من باب الإشارات القرآنية والحكم الربانية . * * * كذلك تدبير الحقّ العالم فإنّه ما دبّره إلّا به أو بصورته . فما دبّره إلّا به كتوقّف الولد على إيجاد الوالد ، والمسبّبات على أسبابها ، والمشروطات على شروطها ، والمعلولات على عللها ، والمدلولات على أدلّتها ، والمحقّقات على حقائقها . وكلّ ذلك من العالم .